أخر الاخبار
recent

مقال : لماذا لا تتوفر لدينا ثقافة دراسة الجدوى للمشروع او الفكرة المزمع تنفيذها على ارض الواقع ؟

لماذا لا تتوفر لدينا ثقافة دراسة الجدوى للمشروع أو الفكرة المزمع تنفيذها على ارض الواقع ؟

ربما لعدم انتشار الثقافة والوعي الا بنسبة لا تتعدى 24 % من إجمالي البالغين على مستوى الوطن العربي، وتلك النسبة قد تكونت نتيجة الفقر وانتشار الفساد الإداري والحكومي والسلطوي، بالإضافة لانتشار مبدأ الواسطة والمحسوبيات، وأيضا انتشار مبدأ الرشوة المقنع وغير المقنع تقريبا في كل الأنظمة السياسية العربية، حتى انه لدي معلومات مؤكدة أن بعض الأشخاص في إحدى الدول العربية الكبرى؛ يدفعون لأحد الكتاب لكتابة وتأليف مادة كتاب ما نظير مبلغ مالي، وفقط يقوم هذا الشخص بوضع اسمه على الغلاف ويقدمه لإحدى مؤسسات دولته على انه المؤلف، فيحصل على مبلغ مالي كبير نظير هذا الكتاب الذي يضاف للمكتبة القومية لبلده
فهل هناك سخافة أكثر من ذلك ؟
هل هناك جهل أكثر من ذلك ؟ 
هل هناك تزييف أكثر من ذلك ؟
أو حتى البحث الثقافي والأدبي والتراثي يهرب منه البعض حتى ولو كان المقابل ملايين تدفع من خزينة الدولة !!
انتشرت في السنوات الأخيرة الكثير من دراسات الجدوى المعلن عنها عبر وسائل التواصل التكنولوجية وشبكة الانترنت، والتي تم جمع مادتها العلمية من عدة مواقع الكترونية ربما غير مجدية بالمرة والأكثرية منها معلومات قديمة تم نسخها من دوريات و اطروحات علمية تم نشر بعضها أو تقديمها لنيل درجة علمية أو جائزة مالية، وتلك المواد تؤثر بشكل مباشر إذا ما تم اعتمادها على فشل فكرة المشروع أو المشروع نفسه، وبالتالي يعطي من اعتمد عليها انطباع لغيره بان تلك الدراسات فاشلة، غير مجدية أو أن أصحابها يسعون للحصول على أموالك بطريقة محترفة في النصب، ولكني أرى أن الخطأ لم يكن خطأ من حصل على المال نظير عدة معلومات قديمة أو غير مجدية وإنما من طلبها وتخيل أن بضعة جنيهات قليلة ستعطيه المعلومة، واذا كنت قد كلفت نفسك بعض الوقت وبحثت بنفسك عبر البحر الواسع المسمى شبكة المعلومات الدولية
 ( الانترنت) فربما كنت ستجد الكثير من المعلومات والتي ستصل بك نسبيا إلى جدوى المشروع وبعدها ربما تعتمد على احدهم ليعد لك دراسة الجدوى المطلوبة بشكل احترافي وواقعي ومناسب لمجريات أحداث الأسواق والاقتصاد
المشكلة الأكبر في أن بعض المؤسسات الكبيرة التي تقدم تلك الخدمة تطلب مبالغ مالية ضخمة جدا، وفي النهاية وللأسف تكون الدراسات التي يعدونها بعيدة نسبيا عن الواقع الفعلي لأنه وفي الأغلب من يذهب لتلك المؤسسات تكون رغبته في الحصول على الدراسة من اجل الحصول على تمويل من إحدى مؤسسات التمويل، فيكون العامل الرئيسي هو إخراج دراسة جدوى اقتصادية متكاملة مطابقة للشكل العلمي المتعارف عليه لإعداد دراسة كاملة ومنسقة بشكل مثالي وبها جداول مالية معقدة جدا وبالتالي ستناسب القسم الخاص داخل المؤسس المالية، ولكن العيب الجوهري الغالب في تلك الدراسات هو أنها بعيدة عن الواقع الفعلي للأسواق وللاقتصاد المدروس فيجب أن تقوم البنية الأساسية لأي دراسة جدوى فعلية على حركة الاقتصاد والأسواق الواقعية وجمع بيانات لمدة معينة وإعادة تحليلها والخروج بأرقام تقارب الواقع ولا تزيد أو تنقص عن هامش 10 % من إجمالي الأرقام المذكورة في كل الدراسة، بالإضافة لدراسة فنيات المشروع، والوقوف على آخر المعلومات والاستحداثات حول العنصر الأساسي في دراسة الجدوى
فإذا أردنا مثلا دراسة مشروع تسمين المواشي، فلابد من تفصيل المشروع فنيا في القسم الفني بالدراسة، ولا يصح أبدا وضع بيانات ومعلومات مر عليها أكثر من عام لان العلم لا يتوقف، وتجارب العاملين بالنشاط لا تتوقف، واستخلاص البيانات والمعلومات من تجارب الأخريين العاملين بنفس المجال لا تتوقف
ولذلك لا يوجد شيء اسمه دراسة جدوى جاهزة لمشروع ما، وإنما هي مجرد نافذة لبيع عدة أوراق نظير مبلغ ما
إذا ما اعتمد احدهم مبلغ وليكن 200 ألف جنيه لإقامة وإنشاء مشروع ما؛ فلكي يضمن نسبة نجاح كبيرة لفكرته يجب عليه على الأقل أن يضع نسبة 2-5 % من إجمالي رأس المال لدراسة المشروع جيدا قبل البدء، ولن يكون أبدا هذا المبلغ أو تلك النسبة قد ذهبت جدواها سدى لان المعلومات المتحصل عليها من تلك المصروفات ستوجه صاحب رأس المال بشكل نموذجي وسليم نحو بدء المشروع أو التراجع عنه، وكما هو معروف في عالم الاقتصاد أن صاحب القرار في مشروع ما ربما يتخذ قرارا بخسارة قليلة للوقاية من خسارة كبيرة أو فشل تام وسقوط بلا قدرة على الوقوف مرة أخرى
الفارق الرئيس بين تقدم المجتمعات وتخلفها اقتصاديا وسياسيا هو دراسة كل خطوة بشكل صحيح ونموذجي للوصول لأفضل النتائج حتى في حالة الحروب والقتل يتم دراسة كل الفرضيات الممكنة وتحليلها وتوقع نتائجها، واذا ما توقع الإنسان حدث ما أو نتيجة ما كان دائما جاهز ومستعد لتخطي تلك النتيجة ومحاولة الكسب منها أو تطويع تلك النتائج دائما لصالحه
اذكر جيدا أن احد العملاء انتوى شراء قطعة ارض صحراوية لزراعتها ووضع مبلغ مالي لديه في اصل ثابت يضمن عدم فقد قيمة المبلغ كنقد في احد البنوك وكما هو متعارف عليه أن قيمة الأصل من الأراضي أو العقارات تتزايد بالتقادم وهي فكرة قديمة تستخدم اقتصاديا بشكل موسع في كل المجتمعات، وبعد حديث مطول فيما بيننا تم الاتفاق على إعداد دراسة جدوى متكاملة وواقعية لفكرة شراء ارض صحراوية خالية من الزراعات وتحويلها إلى مزرعة منتجة قبل الشراء، وتم بالفعل إعداد الدراسة وإخراجها في 200 صفحة، ظل العميل مدة أسبوع كامل يقرأ الدراسة بتمعن وهدوء وبعدها بأسبوعين اتخذ قراره بالشراء وبسبب الأوضاع السياسية المتقلبة في 2013 تراجع عن ضخ أية أموال أخرى في الأرض وظلت خالية من الزراعات وفي مطلع عام 2015 قرر أن يبيع الأرض كما هي فحصل على ربح قدر بنسبة 44 % من قيمة المبلغ فقط بعد 16 شهر من الشراء، وذلك الربح كان قد ذكر في دراسة الجدوى أيضا وهو الاختيار الأخير الذي تم افتراضه في حالة عدم الإمكانية بالزراعة والتطوير
كان ثمن الدراسة التي طلب أن تعد من اجله = 1 % من إجمالي المبلغ
م : سمير قنبر
ديسمبر 2015
للتواصل ...
 greeneyesaqar@gmail.com


المكتب الاستشاري لتطوير الاعمال

المكتب الاستشاري لتطوير الاعمال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.