مقال : هل تنقذ الزراعة مصر من فجوتها الاقتصادية ؟




هل تنقذ الزراعة مصر من فجوتها 
الاقتصادية  ؟ 

مصر هي درة الشرق الأوسط ومركز
 مجموعة الدول تتوسط بموقعها الجغرافي البحر المتوسط والبحر الأحمر وتتميز باعتدال الطقس تقريبا طوال العام وتتميز بخصوبة التربة وكثرة الأيدي العاملة ورخصها ومن أهم ما يميزها هو وجود نهر النيل والذي يصب في البحر المتوسط ويعتمد وادي النيل كله في مجال الزراعة في المقام الأول على الري من خلال الترع الكبيرة والصغيرة المتفرعة من النيل إلا انه في أخر 10 سنوات لوحظ أن الفلاحين والمزارعين في أعماق الدلتا توجهوا إلى حفر آبار جوفية تمتد إلى أكثر من 60 متر عمق لاستخراج مياه لري المحاصيل نظرا لانقطاع مياه النيل عنهم أو عدم توفرها والناتج عن عدم توفير كوادر وإدارة مدربة لتسيير أمور الري في مصر بداية من العوينات وحتى الإسكندرية وان جزء كبير من مياه النيل مهدر في مشروعات من المفروض أنها مشروعات قومية لصالح الدولة مثل شرق العوينات وتوشكي وسيناء إلا أن الواقع يخبرنا أن تلك المشروعات تم إنشاؤها لتكون إحدى مشروعات السادة المستثمرين بشروط مجحفة في حق الدولة وان كبار رجال عصر مبارك هم المستفيدين منها وان فصيل الشباب المتخصص وغير المتخصص لم يستفد شيء منها نهائيا 
1 - ومن الملحوظ فعليا وعلى ارض الواقع أن مياه الري في الدورة الموسمية أصبحت متوفرة في الدلتا بعد ثورة يناير بأيام مما يثبت انه كان هناك فساد معين لا يعلم احد إلى أي مدى كان متشعب ..
ولكن المشكلة الأساسية تكمن في أن الرقعة الزراعية في وادي النيل تقريبا تصل إلى ما يقرب من 3مليون و800 ألف فدان وكلها تروى بطريقة الغمر مما يستهلك كميات كبيرة من المياه كما أن المحاصيل التي تزرع لا يتحكم في نوعيتها سوى المزارع والذي يلجأ غالبا إلى زراعة الذرة صيفا والبرسيم أو القمح شتاء لان تلك المحاصيل هي اقل المحاصيل في التكلفة وتسويق المنتج مضمون تماما وإذا ما حدث تضارب في الأسعار مثلما يحدث أحيانا محصول الذرة يكون لديه طريق أخر لتصريف منتجه دون خسائر وهو فرم وطحن الذرة بالكامل وتقديمه للمواشي مما يوفر عليه الاتبان والأعلاف وبالتالي يؤثر ذلك على كم المحصول المتوقع والمفروض أن يصل إلى المطاحن الحكومية .. 
2 - منذ أكثر من 35 سنة فكر الرئيس الراحل أنور السادات بالتعاون مع مستشاريه وخبراء وزارة الزراعة كما هي عادته في تطوير عملية الري في وادي النيل لتوفير كميات كبيرة من مياه النيل وتحويلها إلى سيناء لزراعة مساحات ضخمة منها تعمل على الاكتفاء الاقتصادي من المحاصيل الزراعية وبالتالي يصل بمصر بعد خطة ثمانية إلى الاكتفاء الذاتي من الغذاء وبالفعل تم تطبيق بعض الأفكار بالتعاون مع وفود من دولة اليابان في قرية ميت أبو الكوم بالمنوفية وهي مسقط رأسه ونجحت كل الأفكار التطويرية وما زال بعضها فعال حتى يومنا مثل الجرار الزراعي الذي كان عبارة ماكينة مربوط بها مقطورة صغيرة ومعه ملحقات لعزق الأرض وطلمبة تركب على ماكينة الجرار لاستخراج المياه من الترع وري الأرض وغيرها الكثير وتلك المعدة أصبح لها تأثير واضح على الفلاحين في نطاق ثلاث قرى هي ميت أبو الكوم وكفر زرقان وطوخ دلكا وتلك القرى هي التي تم تجريب الفكرة بهم في ذلك الوقت 
ولكن جاء التقرير النهائي للرئيس الراحل بتأجيل فكرة تعميم تطوير الري الحديث بالتنقيط على مستوى وادي النيل لأنه يحتاج إلى تمويل ضخم والى إدارة مدربة لتطبيقه وتدريب الفلاحين عليه .. وتم تأجيل الفكرة والتوجه إلى التوسع في المساحات المستصلحة من الأراضي الصحراوية في نطاق محافظة البحيرة ومطروح وسيناء والصعيد 
واليوم نحن في أمس الحاجة لفرض وتطبيق الدورة الزراعية التي تم إلغاؤها على يد عاطف عبيد لتحقيق معدلات واضحة ومحسوبة من المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والقطن والذرة وفول الصويا والتي كانت تفرض زراعتها قبل وتحقق معدلات أمان اقتصادي للدولة هذا طبعا عندما لم تكن هناك أيادي خفية تلعب وتبحث لنفسها عن مكسب من تلك المحاصيل والتي استمرت في فسادها حتى خالف الفلاح نظام الدورة وتحمل الغرامات المفروضة نظرا لأنه يخسر فبعد أن يكد شهور طويلة في زراعة القطن ويواجه الآفات ويتحمل الصعاب ثم يأتي اسعد أيام حياته بجمع القطن وتسليمه للجمعية الزراعية ليجد أن ظنه ضاع وحلمه تبدد فالسعر المعروض لا يساوي بأي طريقة التكلفة والمجهود والتعب والاجتهاد
وعليه فلكي نحقق الاكتفاء الذاتي من غذاؤنا يجب فرض وإعادة الدورة الزراعية على كل وادي النيل من أسوان وحتى الإسكندرية وتجهيز طاقم فني مدرب ومعد بأحدث الأساليب العلمية من وزارة الزراعة وهيئاتها ووزارة الصناعة وهيئاتها ومراكز البحوث المختصة مع فتح فرص فعلية للشباب القادر على الخلق والإبداع والتطوير وعدم الاعتماد على مستشارين تخطت أعمارهم السبعين إلا فعلا في مجال الاستشارة فقط أما العمل والتطبيق وتطوير الرؤى يكون بأيدي الشباب الطموح في الوصول للاكتفاء الذاتي من غذاؤنا 

3 - إذا ما تم تطبيق الدورة الزراعية بشكل فعال في وادي النيل سيتم الوصول لمؤشرات الأمان الغذائي فمساحة تقرب من الأربعة ملايين من الأفدنة من المنتجات الاستراتيجية تستطيع تحقيق الأمان ل 90 مليون نسمة ببساطة ويتبقى لنا كل الأراضي والمشروعات الجديدة المستصلحة حول كل المحافظات في مصر والتي يزرع بها محاصيل الفاكهة والخضر والتي نعتمد عليها في غذاؤنا الأساسي وتفيض لدرجة التصدير للخارج ولكن مالك المزرعة يفكر دائما في التصدير قبل السوق المحلي لان السعر أعلى . والمصدر يرغب هو الأخر في توسيع تجارته لأنه يكسب الكثير من فارق السعر ما بين الداخل والخارج بالإضافة للإمتيازات التي يحصل عليها من الوزارة المختصة على كل طن يصدره ومن هنا يجب إلغاء أية امتيازات مادية يحصل عليها من خزينة الدولة والمعروف لكل الدول التي تبحث عن الأمان الغذائي أن تزرع وتطور ليأكل شعبها ثم ما يفيض يتم تصديره والمفروض أن الدولة تحصل من المصدر مبالغ نظير تصديره للخارج وليس العكس كما يحدث في مصر وكل الاتفاقيات الاقتصادية بين مصر وبين الدول الأوروبية والعربية والأمريكية يجب النظر فيها مرة أخرى لتعديل بنودها لأنها في المجمل لا تصب في صالح مصر كشعب وإنما مجموعة صغيرة جدا من التجار الدوليين والمصدرين 
4 - توسيع الرقعة الزراعية الجديدة في مصر يتم طبعا عن طريق استصلاح مزيد من الأراضي الصحراوية في الشريط الموازي لوادي النيل وهذا لا يتم بسهولة لتعسف الإجراءات والقوانين التي لا تعدل إلا لصالح بعض المستفيدين أو لوجود شيء اسمه واضعي اليد من البدو وهذا يجب النظر إليه بمزيد من الوطنية لصالح الأجيال القادمة في مصر فلا يوجد في دولة متقدمة شيء اسمه وضع يد ولا بدو ولا يوجد شيء في دولة متقدمة اسمه قانون منذ 20 سنة ومازال يعمل به وينفذ فالظروف السياسية والاقتصادية تتغير دائما حتى إن الظروف المناخية نفسها تتغير وليست في ثبات ومن هنا يجب تطوير منظومة استصلاح الأراضي الصحراوية كلها بداية من الإجراءات والقوانين وحتى واضعي اليد ويجب تلخيص المسألة كلها في يد هيئة واحدة فقط منوطة بالأراضي الجديدة واستصلاحها وعمل الأبحاث لصلاحيتها وإمكانية زراعتها وتقنين وضعها ألورقي لمن يرغب .. لدينا في مصر على الأقل 3 هيئات منبثقة من وزارة الزراعة لها الحق في استخدام الأراضي الصحراوية ولها قوانين وتشريعات وإجراءات داخلية تعمل بها وأيضا أكثر من 3 هيئات منبثقة عن رئاسة مجلس الوزراء هي الأخرى لها الأحقية في الأراضي الصحراوية بالإضافة لباقي الوزارات مثل وزارة الصناعة بخلاف المحافظات نفسها وهذا ما يفتح باب التشتت والفساد وعدم وجود تحقيق معدلات فعلية سنوية لاستصلاح أراضي جديدة تضيف للرقعة الزراعية مساحات استراتيجية كبيرة وتفتح الآفاق لوظائف جديدة للشباب المتخصصين وغير المتخصصين بالإضافة لفتح الآفاق الكبيرة لعملية التطوير واستخدام الإمكانيات العلمية للمبتكرين والمخترعين والذين ترص براءات اختراعاتهم على الأرفف تأكلها الأتربة والحشرات
5- عملية تطوير الزراعة في مصر ليست صعبة ومميتة كما يتخيل البعض أو يصور لغيره من الباحثين عن الراحة وعدم الاجتهاد فمستقبل مصر مرتبط بالدرجة الأولى بزراعة أراضيها الواسعة في كل الاتجاهات ومشكلة المياه المستخدمة للري والطاقة المطلوبة لاستخراج المياه من باطن الأرض محلولة بموجب براءات اختراع موجودة بالفعل وأولها الخلايا الشمسية التي أصبحت منتشرة الآن في مصر من خلال أكثر من 5 شركات كبيرة تستوردها من الخارج ولديها منظومات عمل بداية من شحن المحمول وحتى طلمبات الأعماق لاستخراج المياه بالإضافة أيضا لإمكانية استخدام الرياح في توليد طاقة لاستخراج المياه من باطن الأرض أو من الهواء نفسه وأيضا إمكانية تحلية مياه البحر وزراعة مساحات كبيرة في منخفض القطارة وسيوه مع توليد كميات هائلة من الطاقة الكهربائية 
6 - كل هذا يمكن تحقيقه إذا ما وجدت إدارة وطنية تبحث عن تقدم مصر واصطفافها بين الدول المتقدمة من خلال الزراعة والسبل لتحقيق ذلك تكمن في سواعد الشباب الطموح المنطلق الباحث عن مستقبل أفضل بدلا من انتظار طوابير العمل التي لن تأتي إلا بعد سنوات وعندما كان ييأس احد هؤلاء الشباب ويتجه للسفر للخارج للعمل وتضييع أحلى سنوات عمره  ويعود بعد 5 أو 7 سنوات بمبلغ 200000 جنيه أو 300000 جنيه ويبحث عن ارض لزراعتها أملا في الحصول على فرصة عمل مضمونة من خلال زراعة أرضه في بلده ليجد البدو يضعون أيديهم وإذا اشترى منهم وذهب للوزارة أو الجهة المختصة وجد بوجهه هرم من الإجراءات التعسفية والأوراق الروتينية التي تجعله يهرب ليفتتح محل للبقالة وإذا ما كان طويل البال واستطاع اجتياز الطريق الصعب من الأوراق والبيروقراطية يجد ما معه لا يغطي زراعة الأرض فيستمر سنوات طويلة يكافح تحت أشعة الشمس الحارقة والمدقات الفرعية في غياهب الصحراء دون رعاية من أي نوع وعليه تلك الأمثلة من الشباب لا تريد من الحكومة أن تفرش لهم الأراضي بالإسفلت والمياه والتكييفات ولكن خطة طموحة كبيرة تكنولوجية موسعة لاستخدام طاقات الشباب بقوانين وإجراءات مسهلة يمكن من خلالها تحقيق نجاحات للشباب الطموح أولا والدولة ثانيا والمستقبل ثالثا إنما ما نجده من الوزارة هو إعلان عن مزايدة علنية على مساحات من الأراضي بكراسة شروط يصل سعر الفدان فيها إلى 25000 جنيه وعليه واضعي اليد من البدو وليس بها طرق أو مياه أو حتى لوحات إرشادية صغيره توضح المكان الذي اشترى فيه الشباب .. يجب انتخاب واختيار مجموعة مكبرة من العاملين في مجال استصلاح الأراضي الصحراوية سواء كانوا شباب أو خبرات سواء كانوا ملاك مزارع وأراضي ,مستأجرين أو مؤجرين أو عاملين حتى المهم أن يكونوا أصحاب خبرة واقعية فعلية ويتم تشكيل لجنة منهم لرسم خطة كبيرة كل في 
موقع عمله وخبرته لتحقيق توسع أفقي في خطة ثمانية مدتها 8 سنوات فقط
م : سمير قنبر


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دراسة الجدوى الكاملة لزراعة البرسيم الحجازي في السودان

دراسة جدوى تعبئة وتغليف المنتجات الغذائية (بقوليات، أرز، سكر، دقيق، بهارات)

دراسة جدوى الزراعة المائية، نموذج زراعة الاسطح 100 متر في مصر.