المكتب الاستشاري لتطوير الأعمال | AOBD

المنصة الاستشارية الرائدة لهندسة الاستثمار وتطوير الأعمال في مصر والمنطقة العربية. نقدم حلولاً استراتيجية متكاملة تشمل دراسات الجدوى السيادية، خطط العمل التنفيذية، وإعادة هيكلة الكيانات، مدعومة بخبرة ميدانية ممتدة منذ عام 2008. بسجل حافل يضم +541 دراسة جدوى معتمدة و+331 خطة عمل في 20 دولة عبر القطاعات الزراعية، الصناعية، والخدمية. نمنح المستثمرين خارطة الطريق العلمية لتحويل الأفكار إلى إمبراطوريات تجارية رائدة.

Breaking

Home Top Ad

Post Top Ad

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

هل تنقذ الزراعة مصر من فجوتها الاقتصادية؟ خارطة طريق للأمن الغذائي

هل تنقذ الزراعة مصر من فجوتها الاقتصادية؟ خارطة طريق للأمن الغذائي

هل تنقذ الزراعة مصر من فجوتها الاقتصادية ؟

تحقيق اقتصادي زراعي يستقرئ حلول الأزمات الهيكلية للغذاء والتنمية في مصر.

تظل مصر، بموقعها الجغرافي العبقري وتاريخها الضارب في عمق الزمن، درة الشرق الأوسط وقلب العالم النابض. فبين بحرين دافئين (الأحمر والمتوسط)، وطقس معتدل متوازن طوال العام، وتربة طينية خصيبة توارثتها الأجيال، ووفرة في الأيدي العاملة الفتية؛ تمتلك مصر كافة مقومات النهضة. غير أن جوهرة التاج في هذه المعادلة الطبيعية كانت ولا تزال نهر النيل العظيم، الذي اعتمد عليه الوادي والدلتا في المقام الأول عبر شبكة معقدة من الترع والقنوات.

لكن، خلال العقود الأخيرة، بدأت تظهر تشوهات مقلقة في هذه المنظومة الاستراتيجية؛ حيث اضطر المزارعون في أعماق الدلتا إلى حفر آبار جوفية تتخطى أعماقها الـ 60 متراً لري محاصيلهم بسبب الانقطاع المتكرر لمياه النيل أو عدم وصولها لنهايات الترع. هذا الخلل لم يكن ناتجاً عن ندرة المياه فحسب، بل عن غياب الكوادر الإدارية المدربة والمؤهلة لتنظيم شؤون الري من العوينات جنوباً وحتى الإسكندرية شمالاً. والأدهى من ذلك، هو إهدار كميات هائلة من مياه النيل في مشروعات روجت لها الأنظمة السابقة (مثل شرق العوينات، وتوشكي، وسيناء) باعتبارها مشروعات قومية، بينما كشف الواقع أنها أُسست بشروط مجحفة لصالح فئة محدودة من كبار رجال عصر مبارك والمستثمرين المقربين، دون أن يجني منها الشباب المتخصص أو غير المتخصص أي منفعة تذكر.

ولعل المفارقة التي تلت أحداث يناير مباشرة، وتوفر مياه الري فجأة في قنوات الدلتا بعد أيام معدودة من الثورة، كانت دليلاً دامغاً على وجود شبكات فساد معقدة تلاعبت بـ شريان الحياة الرئيسي للمصريين لأغراض لا تخدم الصالح العام.

1. أزمة الري بالغمر وعشوائية التركيب المحصولي

تتمثل المشكلة الهيكلية الأولى في أن الرقعة الزراعية القديمة في وادي النيل والدلتا (والتي تبلغ مساحتها حوالي 3.8 مليون فدان) لا تزال تروى بطرق "الري بالغمر" التقليدية التي تستنزف كميات مرعبة من المياه. يُضاف إلى ذلك غياب الرقابة على التركيب المحصولي؛ حيث يُترك المزارع بمفرده ليختار المحصول الأسهل والأقل تكلفة في التسويق والزراعة كـ الذرة صيفاً، والبرسيم أو القمح شتاءً.

وعندما تحدث تقلبات سعرية في الأسواق تضر بالفلاح، يضطر الأخير إلى "فرم وطحن محاصيل الذرة بالكامل" لتقديمها كأعلاف وسيليدج للمواشي هرباً من الخسارة وتوفيراً لتكاليف الأعلاف، مما يمنع وصول كميات هائلة من الحبوب الاستراتيجية المتوقعة إلى الصوامع والمطاحن الحكومية ويؤثر سلباً على الأمن الغذائي.

2. تجربة السادات والوفد الياباني: فكرة سابقة لعصرها

منذ ما يزيد عن خمسة وأربعين عاماً، فكر الرئيس الراحل أنور السادات، بالتعاون مع مستشاريه وخبراء وزارة الزراعة، في إحداث ثورة شاملة لتطوير ري وادي النيل. كان الهدف توفير كميات ضخمة من المياه وتحويلها إلى سيناء لاستزراع مئات الآلاف من الأفدنة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء عبر خطة طموحة مدتها 8 سنوات.

بالفعل، تم تطبيق تجربة نموذجية بالتعاون مع وفود وخبرات من اليابان في قرية "ميت أبو الكوم" بالمنوفية (مسقط رأس السادات) والقرى المجاورة مثل "كفر زرقان" و"طوخ دلكا". اعتمدت الفكرة على إدخال معدة زراعية مبتكرة (جرار زراعي متعدد الاستخدامات ملحق به مقطورة، أداة لعزق التربة، ومضخة لرفع المياه من الترع لري الأراضي). نجحت التجربة نجاحاً باهراً وحدث تغيير حقيقي في سلوك الفلاحين هناك، ولكن التقرير النهائي للرئيس الراحل أوصى بتأجيل تعميم الري الحديث (بالتنقيط) على مستوى الوادي نظراً لحاجة المشروع لتمويلات ضخمة، وغياب الإدارة المدربة لتوجيه وتثقيف ملايين المزارعين. وتأجل المشروع ليتم التوجه بدلاً من ذلك نحو استصلاح أراضٍ جديدة في البحيرة، ومطروح، وسيناء، والصعيد.

3. تدمير الدورة الزراعية: من عاطف عبيد إلى الفوضى الحالية

جاء القرار الكارثي بإلغاء "الدورة الزراعية الإلزامية" على يد رئيس الوزراء الأسبق عاطف عبيد ليوجه ضربة قاضية لزراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقطن، والقمح، وفول الصويا. هذه الدورة كانت صمام الأمان للاستقرار الاقتصادي القومي.

وبعد غيابها، وجد الفلاح نفسه وحيداً يصارع الآفات وارتفاع التكاليف، وعندما يحين موعد جمع محصول القطن مثلاً وتوريده للجمعية الزراعية، يُفاجأ بأسعار شراء بخسة لا تغطي ربع تكاليف زراعته ومجهوده الشاق. فضل الفلاحون تحمل الغرامات القانونية على زراعة القطن، واختلت الدورة الزراعية بالكامل لصالح الفوضى الاستيرادية.

"إن تحقيق الاكتفاء الذاتي يبدأ بقرار جريء تلتزم به الدولة من أسوان إلى الإسكندرية؛ وهو فرض الدورة الزراعية بقوانين عادلة تضمن للفلاح سعراً مجزياً لجهده قبل رمي البذور في الأرض، وبناء جهاز فني مجهز علمياً من وزارات الزراعة والصناعة ومراكز البحوث."

4. معادلة الأمان الغذائي ووهم التصدير المدعوم

عندما تم تحرير القطاع الزراعي، اتجه مالكو مزارع الاستصلاح الجديدة بالكامل لزراعة الفواكه والخضروات الفاخرة الموجهة للتصدير طمعاً في العوائد المرتفعة بالعملة الصعبة وفارق السعر بين السوقين المحلي والدولي. والأسوأ من ذلك هو حصول المصدرين على دعم مالي وامتيازات مباشرة من خزينة الدولة عن كل طن يتم تصديره!

الدول التي تبحث عن أمنها القومي الغذائي تصدر ما يفيض عن حاجة شعبها أولاً، وتفرض رسوماً على المصدرين لصالح التنمية المحلية وليس العكس كما يحدث في مصر. إن الاتفاقيات التجارية الحالية (الأوروبية والعربية والأمريكية) تحتاج لإعادة صياغة ومراجعة حازمة؛ لأنها في وضعها الراهن تخدم فئة ضيقة جداً من كبار المصدرين والتجار الدوليين على حساب قوت المواطن المصري البسيط.

5. توحيد الهيئات وتطهير البيروقراطية

استصلاح الأراضي الصحراوية بالشريط المحاذي للوادي يواجه جداراً إسمنتياً من البيروقراطية والتعقيدات القانونية، وتداخل وتعارض السلطات بين الهيئات المختلفة. ففي مصر اليوم، هناك ما لا يقل عن 3 هيئات تابعة لوزارة الزراعة تمتلك سلطة التصرف في الأراضي، وأكثر من 3 هيئات تابعة لمجلس الوزراء مباشرة، بخلاف بقية الوزارات كالصناعة والمحافظات نفسها! هذا التشتت البيروقراطي هو البيئة المثالية للفساد وضياع أحلام المستثمرين والشباب.

يجب دمج جميع هذه الجهات فوراً تحت مظلة "هيئة وطنية موحدة لاستصلاح الأراضي"، تكون منوطة وحدها بالأبحاث، والمسح، والتقنين القانوني، وتسهيل الإجراءات للشباب لإضافة مساحات استراتيجية حقيقية للرقعة الزراعية وتوفير ملايين من فرص العمل.

6. التكنولوجيا الجاهزة ومصادر الطاقة المتجددة

إن عملية استصلاح وتطوير الأراضي في مصر لم تعد مستحيلة بوجود التكنولوجيا الحديثة وبراءات الاختراع المتطورة؛ فمشكلات الطاقة والمياه يمكن حلها نهائياً من خلال:

  • الطاقة الشمسية: التي تنتشر الآن بشكل واسع، وقادرة على تشغيل طلمبات الأعماق وسحب المياه من باطن الأرض بأقل التكاليف.
  • طاقة الرياح: لتوليد الطاقة وحفر وتشغيل آبار المياه الجوفية.
  • تحلية مياه البحر واستغلال المنخفضات: التخطيط لاستغلال منخفض القطارة وواحة سيوة لإنشاء تجمعات زراعية ضخمة وتحلية المياه وتوليد طاقة كهربائية عملاقة.

7. مأساة المغتربين والفرصة الضائعة

نرى مئات الشباب من أبناء مصر يغتربون ويسافرون للخارج في شقاء لسنوات طويلة، ويعودون بمدخرات تتراوح بين 200,000 إلى 300,000 جنيه (حسب تاريخ كتابة هذا التحقيق)، آملين في استثمارها في بلدهم عبر شراء أرض وزراعتها والاستقرار بجوار أهلهم.

ليصطدموا بـ واضعي اليد من البدو، وإذا اشتروا منهم وتوجهوا للجهات الرسمية لتقنين أوضاعهم وجدوا أمامهم جبلاً من الإجراءات والروتين القاتل، فيهرب الشاب بمدخراته ليفتتح محلاً للبقالة أو يشتري سيارة أجرة ليعود إلى نقطة الصفر. ومن يمتلك الصبر منهم، يجد أمواله قد نفدت في الأوراق والرشاوى والمدقات الوعرة في الصحراء دون رعاية تذكر من الدولة.

الشباب لا يطلب من الحكومة رصف الطرق بالأسفلت الفاخر، بل يطالب بقوانين مرنة، وإجراءات مسهلة، وخرائط واضحة تضمن له حقه، بدلاً من إقامة مزادات علنية تباع فيها كراسات الشروط بأسعار مبالغ فيها لأراضٍ قاحلة بـ 25,000 جنيه للفدان (وفق أسعار التحقيق) وبلا أي مرافق أو إرشادات.

إننا ندعو لتشكيل "لجنة وطنية موسعة من أصحاب الخبرة الميدانية الحقيقية" (من ملاك مزارع، مستأجرين، عمال، مهندسين) لتضع خطة تنموية استراتيجية أفقية مدتها 8 سنوات فقط، تعتمد على سواعد الشباب وعلم المتخصصين لإنقاذ مصر وتجسير فجوتها الاقتصادية بإنتاجها وغذائها وسواعد أبنائها.


شركة المكتب الاستشاري لتطوير الأعمال

نعمل على أرض الواقع في مصر والوطن العربي منذ عام 2008م وحتى الآن.

نفخر بتقديم أكثر من (449 دراسة جدوى مختلفة)، (181 خطة عمل متكاملة)، (137 تقريراً استشارياً)، و(229 دراسة لفكرة مشروع) في عدة دول تشمل: مصر، السعودية، سلطنة عمان، فلسطين, قطر، السودان، الجزائر، ليبيا، والكويت.

نموذج عمل تجاري (Business Model Canvas)

دراسة الجدوى (Feasibility Study)

خطة العمل (Business Plan)

خطة التنفيذ (Action Plan)

التحليل الرباعي (SWOT Analysis)

العنوان: 20 شارع الشهداء (ميدان مجلس المدينة)، شبين الكوم، المنوفية، مصر.

البريد الإلكتروني: greeneyesaqar@gmail.com

هاتف المكتب: 0482319433 (2+) مصر

هاتف محمول: 01226016692 (2+) مصر

واتساب: 01025351903 (2+) مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعداد دراسات جدوى، تطوير الأعمال، خطط مشاريع، استشارات اقتصادية، واتس اب 00201025351903

Post Bottom Ad