Pages

الاثنين، 11 أكتوبر 2021

لا تنهزم اقتصادياً في مصر: استراتيجيات النجاة في زمن الركو

لا تنهزم اقتصادياً في مصر: استراتيجيات النجاة والصمود في زمن الركود

ركود اقتصادي متمدد، جفاف حاد في السيولة النقدية، وتراجع ملحوظ في حركة التجارة على المستوى اليومي طال حتى الاحتياجات الأساسية للمواطنين.. هذا هو الواقع الضاغط الذي دفع العديد من أصحاب الأعمال والعاملين في قطاعي التجارة والصناعة الحرة إلى إعادة التفكير بجدية، والتوجه المتسرع نحو إقامة مشروعات تنحصر في صناعة أو تجارة السلع الحياتية الأساسية فقط (الغذاء، الكساء، والدواء)، ظناً منهم أنها الملاذ الآمن الوحيد الذي لا يبور.

ولكن، من منظور التخطيط الاستراتيجي، فإن هذا التوجه الجماعي والعشوائي لا يعد حلاً؛ بل يمكن وصفه بأنه "فشل أو غباء اقتصادي" متكامل الأركان. ففي الأوقات العصيبة، لا تبحث عن تغيير سفينتك لتلحق بسفن الآخرين، بل تعلّم كيف تقود سفينتك الخاصة وسط الأمواج العاتية.

لا تنهزم اقتصاديا في مصر.

تشريح الأزمة: لماذا يعاني الاقتصاد الجزئي؟

إذا حللنا الوضع الحالي للاقتصاد المصري الجزئي (Microeconomics)، سنجد أن سبب تباطؤه وتأثره يرجع لسببين رئيسيين:

  1. جفاف السيولة النقدية الحاد في أيدي المستهلكين نتيجة التضخم.
  2. سيطرة الدولة على غالبية مفاصل الاقتصاد من خلال مؤسسة معينة، وتوجيه ثقل الاقتصاد الكلي (Macroeconomics) نحو المشروعات القومية العملاقة.

هذا التوجه أدى إلى أن الكيانات الوحيدة الرائجة أو التي يمكن وصفها بأنها على قيد الحياة اقتصادياً هي تلك العاملة في هذه المشروعات أو المتصلة بها بشكل مباشر. وفي ظل هذه الحالة، يعاني الجميع بلا استثناء، ويسيطر الحذر على الأسواق لحد التوقف، ومُنيت الغالبية بخسائر كبيرة؛ سواء كانت خسائر مباشرة متمثلة في ركود وتلف البضائع بالمخازن، أو خسائر غير مباشرة متمثلة في توقف الطلب تماماً على الخدمات المقدمة.

ومع ذلك، فإن هذه المعاناة لا يجب أبداً أن تدفعك إلى اقتحام مجال لا تفهم فيه، وليس لديك فيه الحد الأدنى من الخبرة الفنية، لمجرد أنه قطاع غذائي أو أساسي. فهذا القطاع له أصحابه، وخبرائه، ومالكو أسواقه الفعليون الذين لن يرحموا وجود دخيل جديد.

مغالطة السلع الأساسية: وهم السوق الذي لا يموت

الاقتصاد ككل لا يمكن أن يعيش أو يستمر بناءً على الاحتياجات البيولوجية الأساسية للحياة فقط؛ فنحن لم نصل لزمن التقشف الحياتي، والناس لا يمكنهم التخلي عن متطلبات كثيرة جداً أصبحت جزءاً لا يتجزأ من نمط حياتهم اليومي والحديث.

ولنأخذ مثالاً من واقع رصدنا الإحصائي والميداني: قمنا بعمل دراسة تتبعية على مدار 10 أيام كاملة شملت 3 محافظات رئيسية في إقليم الدلتا، لرصد حركة مبيعات وامتصاص منتج "بواقي اللحوم المصنعة" المعروف شعبياً بـ (اللانشون). وجدنا أن مبيعات هذا المنتج مستمرة ومتواصلة بشكل يومي، ويُعد سلعة أساسية في الامتصاص الاستهلاكي لكافة الفئات المجتمعية؛ نظراً لتوفره بـ 3 درجات جودة وبالتالي 3 مستويات سعرية مختلفة تلائم الجميع، مع تنوع منتجيه بين كبار الماركات الراسخة في الإدراك الاستهلاكي والشركات الحديثة التي ظهرت مؤخراً في الأسواق.

رغم أن "اللانشون" يُصنف من الناحية الفنية كسلعة ثانوية يمكن الاستغناء عنها بسهولة واستبدالها بمنتجات منافسة تمنح نفس القيمة الغذائية، إلا أن مبيعاته لم تتوقف.

تخطيط وتطوير المصانع والمشاريع

ولكن، تخيل لو أن مستثمراً ناجحاً يعمل في مجال "صناعة المنظفات" قرر بدافع الاستذكاء أو المغامرة إغلاق نشاطه وافتتاح مصنع لإنتاج اللانشون ظناً منه أن الغذاء لا يبور! حتى وإن أعد دراسات جدوى وأشارت إليه الدراسة بوجود مخاطر منافسة شرسة وبطء نسبي في الامتصاص السوقي لمنتج جديد، وأصر على المضي قدماً؛ فإنه في الأغلب سيخسر كامل رأس ماله.

الأفضل والأذكى له هو البقاء في حقل خبرته الأساسي ومستقر عمله ومحاولة تطويره، أو على الأقل الحفاظ على "منحنى البقاء على قيد الحياة" لمؤسسته حتى تمر العاصفة، ولو بمكاسب تعادل فقط استمرار دورة العمل وتشمل:

  • الحفاظ على بقاء اسم وعلامة المؤسسة التجارية في الأسواق.
  • القدرة على دفع الالتزامات والمصروفات المادية الثابتة والتشغيلية.
  • الحفاظ على شبكة العملاء والموردين الشركاء في النجاح.

تشتت الهوية الاستثمارية: السبب الخفي لتمدد الركود

إننا لا نسعى هنا لقتل روح التطور أو التوسع في اتجاهات متعددة؛ فالمرونة والتنوع هما أحد أهم أسرار النجاح الاقتصادي لرواد الأعمال. ولكننا نرى بوضوح أن أحد الأسباب الرئيسية لتمدد وطول فترة الركود الحالي هو "تشتت الهوية الاستثمارية"؛ إذ اتجهت شريحة ضخمة من أصحاب الأعمال خلال العامين الماضيين لترك تخصصاتهم التي أفنوا فيها سنوات عمرهم، وذهبوا لمناطحة آخرين ومنافستهم في قطاعات يظنون خطأً أنها لا تتوقف، في وقت لا يتسع فيه السوق الامتصاصي الراهن لأي منتجات جديدة من نفس النوع.

إذا كانت حركة الامتصاص والبيع قد توقفت مؤقتاً على منتجات بعينها لكونها غير أساسية ويمكن تأجيل شرائها (مثل قطاع الملابس والمنسوجات)، فبدلاً من أن يغلق المستثمر مصنعه ويغير مجاله، فإن الخيارات الاستراتيجية البديلة والآمنة تتمثل في:

  • التوجه نحو التصدير: محاولة فتح أسواق خارجية لمنتجك توفر لك السيولة النقدية الصعبة.
  • التنسيقات المصغرة والمبتكرة: تقديم خدمات أو منتجات بحجم أصغر وتكلفة أقل لتناسب القدرة الشرائية الحالية للمستهلك المحلي.
  • حماية حيز السوق: تقليل هوامش الربح والتركيز على البقاء في نفس الاتجاه لحماية سنوات العمل الشاق واسم علامتك التجارية التي لا يمكن تعويضها.

حافظ على تخصصك، طوّر آليات تشغيلك، وتذكر دائماً أن الأزمات الاقتصادية هي اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات على الصمود بذكاء العلم والخبرة، وليس بالهروب العشوائي خلف السراب.


شركة المكتب الاستشاري لتطوير الأعمال

نعمل على أرض الواقع في مصر والوطن العربي منذ عام 2008م وحتى الآن.

قدمنا أكثر من (407 دراسة جدوى مختلفة)، (176 خطة عمل متكاملة)، (133 تقريراً استشارياً)، (182 دراسة لفكرة مشروع) في عدة دول تشمل: مصر، السعودية، سلطنة عمان، فلسطين، قطر، السودان، الجزائر، ليبيا، والكويت.

نموذج عمل تجاري.. Business Model Canvas

دراسة الجدوى.. Feasibility Study

خطة العمل.. Business Plan

خطة التنفيذ.. Action Plan

إدارة المشاريع.. Project Management

التحليل الرباعي.. SWOT Analysis

العنوان: 20 شارع الشهداء (ميدان مجلس المدينة)، شبين الكوم، المنوفية، مصر.

البريد الإلكتروني: greeneyesaqar@gmail.com

هاتف المكتب: 0482319433 (2+) مصر

هاتف محمول: 01226016692 (2+) مصر

واتساب: 01025351903 (2+) مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعداد دراسات جدوى، تطوير الأعمال، خطط مشاريع، استشارات اقتصادية، واتس اب 00201025351903